التاريـــــــــــــــخ
التاريـــــــــــــــخ
ترتبط بدايات مدينة تبليتسه بينابيع الحمامات ، فقد كانت الينابيع الشافية في وادي تبليتسه معروفة قبل مايقارب 2000 سنة ، مما تبرهن عليه الاكتشافات الأثرية لنقود رومانية في نبع "برا فرجيدلو" ولنقود وحلى كلتية تعود إلى مطلع التاريخ الميلادي في موقع " النبع العملاق" قرب مدينة دوختسوف . وكانت العادة في العهدين اليوناني والروماني تقديم الشكر للقوة الشافية في المياه المعدنية برمي النقود أو غيرها من الهبات في النبع ، وهذا ما يبرهن على أن ينابيع تبليتسه هي من أقدم الينابيع المستفاد منها بشكل متواصل في وسط أوروبا. 
تتحدث المعلومات التاريخية التي تعود للقرون الوسطى عن سكن هذه المنطقة من قبل السلافيين وعن تأسيس دير للرهبان البندكتين حمل اسم يوحنا المعمدان وذلك بتوجيه من الملكلة يوديتا . وفي القرون التي تلت أصبحت الاستفادة من ينابيع تبليتسه هادفة أكثر فأكثر مما أدى إلى اتساع المدينة .
بداية الحمامــــات
كان القرن السادس عشر ذا أهمية كبيرة بالنسبة لتبليتسه حيث شهد نشاط الحمامات تطورا كبيرا . فقد شيدت أول مبان للحمامات حول " برا فرجيدلو" وبدأ بالقدوم إليها الضيوف البارزون الأوائل بصحبة حاشية كبيرة ، مما خلق جوا اجتماعيا وثقافيا حافلا بالنشاط . وراحت تبليتسه تشهد ازدهارا اقتصاديا وتحولت شيئا فشيئا من مدينة قليلة الشأن إلى مركز لزوار استثنائيين .
ازدهار المديـــــــنة
منذ النصف الثاني للقرن الثامن عشر ارتبطت تبليتسه وحماماتها بملاك جدد وهم عائلة كلاري- الدرنغن التي حصلت على هذه الإقطاعية بعد اغتيال ويليام فخينسكي والبرت من فالدشتاين . وهذه العائلة النبيلة بالذات كانت ذات فضل كبير على تطوير الحمامات والمدينة كلها . وتحت رعايتها حققت تبليتسه شهرة أوربية وأصبحت معروفة في كل أنحاء العالم . وتم إنشاء مبان جديدة للحمامات وجرى توسيع الحدائق ، وراح يزورها ضيوف فوق العادة سواء من الملوك – حيث حل فيها في خريف عام 1712 قيصر روسيا بطرس الأول وحكام الساكسون الذين واصلوا زياراتهم لها حالما انتهت حرب الثلاثين عاما - أو من كبار العلماء والفلاسفة مثل لايبنتز وغيره .
العصر الذهبـــــــي
كانت فترة الكلاسيكية عصرا ذهبيا بالنسبة لتبليتسه ، فبعد الحريق في عام 1793 والتبرعات التي قدمها ملوك الدول المجاورة برهانا على الشعبية الكبيرة التي كانت
تتمتع بها ، تغير وجه المدينة كليا ، فقد جرى بناء مرفقات جديدة للحمامات وأصبح للمدينة وحماماتها طابع متميز ، وكانت زيارات الشخصيات البارزة في تلك الأيام تجتذب إلى الحمامات ضيوفا من أعلى الطبقات ، حيث كان المستوى العالمي للحمامات في تلك الأيام يُقاس بعدد الارستقراطيين الذين كانوا يترددون عليها ، وبهذا المنظار كانت تبليتسه في ذلك الوقت " صالون أوروبا " حيث كانت هدفا لزيارات الملوك ومنهم ملك السويد غوستاف الرابع والقيصرة ماري لويز والملك البروسي هنري ويليام الثالث أو الملك الهولاندي لويس شقيق نابليون ، هذا بالإضافة إلى الشخصيات المرموقة من عالم الثقافة والتي كان لها الفضل في ازدهار تبليتسه . في عام 1812 التقى هنا للمرة الأولى غوته مع بيتهوفن ، وهنا كتب بيتهوفن رسائله المشهورة " إلى حبيبة خالدة " . كما كان الشقيقان هومبولت وأحدهما عالم طبيعة والثاني رجل سياسة وشخصية ثقافية من الزوار الدائمين للحمامات طوال سنوات عديدة .
كما انعقدت في تبليتسه مؤتمرات عالمية وحافظت مدادا على شهرتها كمركز أوروبي ، وفي عام 1860 اجتمع هنا القيصر فرانز جوزيف الأول مع الملك البروسي ويليام ، وفي عام 1878 تعالج في تبليتسه القيصر الألماني ويليام الأول . وكان تواجد الملوك والوفود المرافقة لهم يساهم إلى حد كبير في زيادة شهرة الحمامات . وهكذا وصل المتوسط السنوي لعدد الزوار إلى 5 – 6 آلاف زائر مما عاد على المدينة بفوائد اقتصادية بالغة .
تمثل " شانوف " جزءا هاما من المدينة حيث كان جوها ومحيطها الهادىء يجتذب الضيوف أكثر من تبليتسه ولذلك تم في عام 1895 دمج الموقعين في كيان إداري واحد سمي تبليتسه – شانوف . وبالمقارنة مع الحمامات الأخرى تتميز تبليتسه بأن مباني الحمامات فيها كانت معدة أيضا للإقامة كما كان العلاج يستمر على مدار السنة . هذه الميزات بالإضافة إلى إمكانية علاج قائمة طويلة من الأمراض جعلت من تبليتسه مكانا جذابا بفضل طابعها المتميز وضيوفها الاستثنائيين .
بدايات " دوبي " كموقع حمامات تعود إلى عام 1860 عندما قام الصناعي المعروف " شينكل " بإنشاء أول مبنى حمامات باسم " حمام ديانا " ، وكان أساس العلاج يتمثل في حمامات بخارية ساخنة وباردة مع وبر الاشجار الصنوبرية ومياه الجدول الجبلي . وفي المدينة تم في تلك الفترة إنشاء شوارع النزهات المحاطة بالأشجار وكذلك شُرَف الإطلال ومختلف المطاعم . وبعد عشرين سنة من ذلك باشر أعماله أحد أقدم المعاهد العلاجية وهو " معهد الدكتور بريخر للعلاج المائي " الذي كان يطبق أساليب بريزنتز وهان وكنايب في العلاج . وكان الاستحمام يجري في مياه ينبوع يتدفق من مكان يعلو المعهد . كما كان يجري تنظيم حفلات موسيقية وأمسيات مسلية لزبائن الحمامات كان من شأنها سوية مع النتائج الباهرة للعلاج أن جعلت شعبية حمامات "دوبي" تتزايد باستمرار .
في فترة ما بين الحربين العالميتين كانت تبليتسه مدينة حية ونشطة اجتماعيا فيها مستوى رفيع في مجال الخدمات وأماكن تسلية جذابة وعروض ثقافية متنوعة . ولكن الإقبال على الإقامة العلاجية كان في الفترة المبينة متذبذبا بالرغم من أن العلاج في الحمامات كان على مستوى رفيع . كما أضيفت لطرق العلاج التقليدية أساليب جديدة من بينها المساجات المائية والحمامات الغازية المعدنية والرياضة البدنية كعلاج إضافة إلى المعالجة الكهربائية .

